عبد الله بن محمد المالكي

360

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أن أذهب لأحرث ثم أرجع إليكم إذا فرغت أسمعكم » . قال عبد الجبار : « فقلت له : أنا أذهب أحرث لك ، واجلس أنت تسمع أصحابنا فإذا رجعت قرأت عليك ما فاتني به أصحابي . قال : فدفع إليّ المحراث ، فذهبت به فحرثت فلما رجعت أدخلت البقر « 116 » الدار . قال : فقرب إليّ سحنون غداءه فإذا هو خبز شعير وزيت قديم ، فأكلت معه ثم قرأت عليه ما فاتني » . وحدث إسماعيل بن إبراهيم قال : دخلت على سحنون ، وهو يومئذ قاض وأنا يومئذ غلام ، فإذا هو جالس في بيته وفي عنقه تسبيح وهو يسبح به « 117 » وفي الدار جشيش « 118 » قد طبخ ، فقال : « احتس من هذا الجشيش » فأبيت عليه من ذلك ، فقال : « يا بني ، خذ هذه الشقة فقل لأخيك يبيعها وأخبره أنه قد دخل في طعمتها « 119 » كذا وكذا ، وتبين لمن تبيعها منه أن قيامها « 120 » أصطبة « 121 » ، وعجل عليّ بثمنها ، فإن لشيخك ثلاثة أيام لم يجد ما يشتري به سخينة « 122 » يأكلها » قال : فذهبت بالشقة فبعتها ، وجئته بالثمن عشية وهو ينظر بين الناس ، فأخذ الدراهم ، وكنت قد جعلتها في كمي وجعلتها بين إصبعين من أصابعي ، قال : فعرك سحنون أذني بيده وقال : « ليس هكذا تمسك الدراهم ، إنها يا بني حلال ، فإذا ذهبت فأين أجد مثلها ؟ » . قال : ثم وجه ربع درهم فاشترى به أربع ثردات « 123 » ، فطبخها وأفطر عليها ، فلما خرج لصلاة العشاء قال : « ما أطيب الثرد ! اشتري لي

--> ( 116 ) في ( م ) : الزوج . ( 117 ) قوله : « وفي عنقه تسبيح يسبح به » كذا جاءت العبارة في الأصل والمدارك 4 : 77 والمعيار 11 : 56 . ( 118 ) الجشيش : السويق . وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ . ( القاموس ج جشش ) . ( 119 ) ج . طعم : وهو اللحمة . وجمعها لحم ما سدّي به بين سدى الثوب . أي ما نسج عرضا وهو خلاف سداه . ملحق القواميس 2 : 46 . ( 120 ) القيام : الخيط الذي يتخذ سداة للمنسوجات . فانيان : تكميلات القواميس . الغربية ص 148 . ( 121 ) الاصطبة : مشاقة الكتان . النهاية في غريب الحديث 1 : 52 . ( 122 ) السخينة - كسفينة - : طعام رقيق يتخذ من دقيق ( القاموس : سخن ) . ( 123 ) في المصباح ( ثرد ) : يقال : ثردت الخبز ثردا . وهو أن تفته ثم تبله بمرق . والاسم الثردة .